أبي هلال العسكري

460

تصحيح الوجوه والنظائر

المنسك « 1 » أصل النسك : الذبح ، والنسيكة الذبيحة ، ثم كثر ذلك حتى قيل لكل عبادة نسك ، وكل عابد ناسك ، ومنه مناسك الحج . والمنسك في القرآن على وجهين : الأول : المراد به الذبائح ، وهو قوله : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً [ سورة الحج آية : 34 ] ، أي : جعلنا لكل أمة من الأمم التي بعث فيها الأنبياء ذبائح يتقربون بها إلى اللّه ، والشاهد قوله تعالى : لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ [ سورة الحج آية : 34 ] ، وأصل المنسك المصدر فعبر به عن الذبائح ، وفي قوله : لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ [ سورة الحج آية : 34 ] ، دليل على بطلان قول المجبرة إذا قالوا : أنه تعالى جعل للكفار منهم ذلك ليذكروا عليه اسم الأصنام . الثاني : الضرب من العبادات ، وهو قوله : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً [ سورة الحج آية : 34 ] ، هم ناسكوه أي : جعلنا لكل أمة بعثنا فيها نبيا ضربا من العبادات والشرائع ، وقال بعضهم : المنسك الموضع الذي يجب أن يتعهد ، وقرئ منسكا أي : مكان نسك ، مثل المجلس لمكان الجلوس .

--> ( 1 ) ( ن س ك ) : ( نسك ) للّه تعالى نسكا ومنسكا إذا ذبح لوجهه ( والنّسيكة ) الذّبيحة ( والمنسك ) بالكسر الموضع الّذي يذبح فيه وقد تسمّى الذّبيحة نسكا يقال من فعل كذا فعليه نسك أي دم يهريقه بمكّة ثمّ قالوا لكلّ عبادة نسك ( ومنه ) إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي ( والنّاسك ) العابد الزّاهد ( ومناسك ) الحجّ عباداته وهذا من الخاصّ الّذي صار عامّا ( وقوله ) في أضاحيّ حمير الخوارزميّ ( وليحدّ شفرته ويريح منسكه ) الصّواب ويرح نسكه أو نسيكته على أنّ المذكور في الأصل ذبيحته والمعنى الحثّ على إسراع الذّبح وقيل المراد أن يؤخّر سلخه حتّى يبرد ( انقطاع النّسل ) في ( ر س ) . [ المغرب : النون مع السين المهملة ] .